النويري

121

نهاية الأرب في فنون الأدب

جزيرة إقريطش « 1 » ، ففتحوا المدينة وقتلوا من أهلها مائتي ألف رجل وسبوا من النساء والصّبيان مثل ذلك ، وحرّقوا المصاحف والمساجد ؛ وكانوا قد أتوا في سبعمائة مركب . وفى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة بعث المعزّ لدين اللَّه عمّاله من برقة إلى سجلماسة ، إلى جزيرة صقلَّية ، وأمرهم أن يكتبوا جميع الأطفال الَّذين في أعمالهم من الخاصّة والعامّة ليختنوا مع أولاده ، فبلغوا عدّة لا تحصى . فلمّا كان في أول يوم من شهر ربيع الأول من هذه السنة ابتدأ بطهور أولاده وأهل بيته وأولاد خاصّته من الكتّاب ورجال الدّولة وغيرهم ، وأعطاهم الصّلات والكساوى . قال : وازدحم النّاس في يوم الاثنين لإحدى عشرة [ ليلة ] « 2 » خلت من شهر ربيع الأول فمات من الرّجال مائة وخمسون نفسا . وفى سنة خمس وثلاثمائة أمر المعزّ لدين اللَّه بحفر الآبار في طريق مصر وأن يبنى له في كلّ موضع يقيم به قصور ، فأخذوا في عمل ذلك ، حتّى تمّ ، وفى يوم الجمعة لليلة بقيت من جمادى الآخرة ، سنة سبع وخمسين ، وردت النّجب من مصر بوفاة كافور الإخشيدى ، وكانت وفاته لعشر بقين من جمادى الأولى . كما تقدم .

--> « 1 » أقريطش : بفتح الهمزة وتكسر ، جزيرة في بحر المغرب ، يقابلها من أفريقية لوبيا - معجم البلدان ، وهى حاليّا جزيرة كريت بالبحر المتوسط . ونجح البيزنطيون في استرداد جزيرة كريت والاستيلاء على عاصمتها سنة 350 ه / 961 م - بعد حصار دام ثمانية أشهر ، وذلك في عهد الإمبراطور البيزنطى رومانوس الثاني وتحت قيادة نقفور فوقاس - المسلمون والبيزنطيون ص 124 . « 2 » ] إضافة تتفق والسياق .